الشريف المرتضى

295

الذخيرة في علم الكلام

باب ( في أحكام العقاب وجهة استحقاقه وتفصيل أحواله ) قد تقدم ذكر حدّ العقاب والدلالة على صحّته ، فأمّا ما به يستحق العقاب فهو ما يستحق به الذم مما قدمنا ذكره ، وهو فعل القبيح وان لا يفعل الواجب . ولا بدّ في العقاب من زيادة شرط على وجه استحقاق الذم ، وهو أن يكون فاعل القبيح أو المخل بالواجب اختاره على ما فيه منفعة ومصلحة من فعل الواجب ، لأنا [ ان ] « 1 » لم نعتبر هذا الشرط أدّى ذلك إلى أن يكون القديم سبحانه وتعالى لو فعل القبيح - تعالى عن ذلك - يستحق العقاب . ولا اعتبار بقول من يعتذر في ذلك بأن يقول : انه جلّ وعزّ لا يصحّ فيه استحقاق العقاب ، لأن ذلك إذا لم يصحّ فيه فيجب أن لا يصحّ منه أن يفعل الموجب لاستحقاق العقاب . فبان أن اشتراط ما ذكرناه واجب . وانما استحق فاعل القبيح أو المخل بالواجب العقاب والذم إذا كان متمكنا من التحرز من ذلك ، امّا بأن يكون عالما بقبح القبيح ووجوب الواجب أو متمكنا من العلم بذلك ، لأنه مع كل واحد من الوجهين يتمكن من

--> ( 1 ) الزيادة منّا لاقتضاء السياق .